رضي الدين الأستراباذي

34

شرح الرضي على الكافية

ومنها : الحال في نحو : بوبته بابا بابا ، وجاؤوني رجلا رجلا ، وواحدا واحدا ، ورجلين رجلين ، ورجالا رجالا ، أي مفصلا هذا التفصيل المعين ، وضابطه : أن تأتي ، للتفصيل بعد ذكر المجموع بجزئه مكررا ، وكذا إن أتي ، لبيان الترتيب بعد ذكر المجموع بجزئه معطوفا عليه بالفاء أو بثم ، نحو : دخلوا رجلا فرجلا ، ومضوا كبكبة ثم كبكبة ، أي مترتبين هذا الترتيب المعين ، ومنها حال هو أصل لصاحبه نحو : يعجبني الخاتم فضة ، والثوب خزا ، أو فرع له نحو : يعجبني الفضة خاتما ، والحديد سيفا ، أو نوع له ، نحو : يعجبني الحلى خاتما ، والعلم نحوا ، ومنها الحال في نحو : هذا بسرا أطيب منه ، أو من غيره رطبا ، وضابطه أن يفضل الشئ على نفسه ، أو غيره ، باعتبار طورين ، وكذا إذا شبهت شيئا بنفسه أو بغيره ، ولا يجوز أن يكون أفعل التفضيل ، ولا آلة التشبيه لضعفهما في العمل فلا يتقدم معمولهما عليهما ، ويشكل ذلك عليه بمثل قولك : زيد راجلا أحسن منه راكبا ، فإنه جائز اتفاقا مع خلو المبتدأ من معنى الفعل ، وبمثل قولك : تمر تحلى بسرا أطيب منه رطبا ، والأشراسي 1 بسرا أطيب منه رطبا ، والعامل في مثل هذه الصور : أفعل ، بلا خلاف ، ولا يصلح اسم الإشارة في : هذا بسرا . . . للعمل ، وذلك لأن العامل في الحال متقيد به ، فلو كان ( هذا ) عاملا في : ( بسرا ) لتقيدت الإشارة بالبسرية ، فوجب ألا يقال هذا ، الكلام إلا في حال البسرية ، كما أن الإشارة في : ( وهذا بعلي شيخا ) 2 ، تقيدت ولم تقع إلا في حال شيخوخته ، والمجيئ في : جاءني زيد راكبا ، لم يكن إلا في حال الركوب ، ونحن نعلم ضرورة أنه يصح أن يقال : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، في غير حال البسرية ،

--> ( 1 ) الأشراسي نوع من التمر ، وربما كان مأخوذا من الشراسة ، وهي في الناس : سوء الخلق وفي النبات : سوء الطعم ، ( 2 ) الآية 72 سورة هود ، وتقدمت